السيد مير محمدي زرندي

128

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

قعد علي بن أبي طالب في بيته فجمعه على ترتيب نزوله ، ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير ( 1 ) . وعن محمد بن سيرين : ولو أصيب ذلك الكتاب لكان فيه العلم ( 2 ) . وخلاصة القول : إنه لا منافاة بين القول في أن القرآن جمع في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبين القول بأنه جمع بيد باب علمه مع التفسير والتأويل وغيرهما من خصائص القرآن ودقائقه بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . النتيجة والختام : إن وجه الجمع بين الأخبار هو : أن القرآن الذي بين أيدينا قد جمع في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنهم كانوا يؤلفون القرآن بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الرقاع ، وكانت المصاحف تكتب عن ذلك المصحف الذي جمع في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا من صدور الصحابة بشاهدين أو شاهد واحد إذا كان ذا الشهادتين ( 3 ) . ولعل مصحف النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان مع علي حينئذ يكتب عنه مضيفا التفسير والتأويل فلم يتمكن منه أبو بكر . هذه هي الصورة التي يمكن استخلاصها من كل تلك الروايات المتقدمة ، ويدل عليها الاعتبار والعقل والأخبار . وأما تنظيم الآيات والسور وترتيبها على هذا النحو المعروف في القرآن اليوم فلا يبعد أنه أيضا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . والوجه الذي ذكروه لعدم إقدام النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ترتيب السور والآيات لا يقنع ، ولهذا موضع آخر نأمل أن نوفق لبحثه في مجال آخر إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) التمهيد في علوم القرآن : ج 1 ص 290 نقله عن التسهيل لعلوم التنزيل . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 185 . ( 3 ) وهو خزيمة بن ثابت . قال في جامع الرواة : قال الفضل بن شاذان : إنه من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وفي مجمع البحرين : إنه من كبار الصحابة . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : يا خزيمة شهادتك شهادة رجلين .